الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
20
موسوعة التاريخ الإسلامي
حديث معاوية إلى عمرو : فلما دخل عليه قال له معاوية : يا أبا عبد اللّه ، إني أدعوك إلى جهاد هذا الرجل الذي عصى ربّه وقتل الخليفة وأظهر الفتنة وفرّق الجماعة وقطع الرحم ! قال عمرو : من ؟ قال : علي ! فقال له عمرو : يا معاوية ! واللّه ما أنت وعليّ بعكمي بعير ( عدلين ) ما لك هجرته ولا سابقته ولا صحبته ولا جهاده ولا فقهه ولا علمه . . . واللّه إنّ له مع ذلك حدّا وجدّا ( جديّة ) وحظّا وحظوة ، وبلاء حسنا من اللّه ! فإن شايعتك على حربه - وأنت تعلم ما فيه من الغرر والخطر - فما تجعل لي ؟ قال : حكمك ! قال : مصر طعمة ! فتلكّأ معاوية ثمّ قال له : يا أبا عبد اللّه : إني أكره أن يتحدّث العرب عنك ! أنك إنما دخلت في هذا الأمر لغرض الدنيا ! فقال عمرو : دعني عنك « 1 » . فقال له معاوية : أما إني لو شئت أن امنّيك وأخدعك لفعلت ! فقال عمرو : أنا أكيس من ذلك وما مثلي من يخدع ! قال معاوية : ادن منّي برأسك أسارّك ! ولم يكن في البيت غيرهما ! ومع ذلك أدنى عمرو برأسه إلى معاوية ليسارّه ، فعضّ معاوية على اذن عمرو ثمّ قال : هذه خدعة ! هل ترى في بيتك أحدا غيري وغيرك ؟ ! ثم قال له : يا أبا عبد اللّه ! ألم تعلم أن مصر مثل العراق ! قال : بلى ، ولكنها إنما تكون لي إذا كانت لك ، وإنما تكون لك إذا غلبت عليا على العراق !
--> ( 1 ) وقعة صفين : 37 ، 38 ، ونقله عنه المعتزلي الشافعي في شرح نهج البلاغة 2 : 65 ثمّ علّق عليه عن شيخه البلخي قال : قوله له : دعني عنك ! كناية عن الإلحاد بل تصريح به ، فإنه يعني : دع هذا الكلام الذي لا أصل له ! فإن اعتقاد الآخرة وأنها لا تباع بعرض الدنيا خرافة ! وكان مثله معاوية وتلاعبا بالإسلام ! ثمّ نقل قريبا منه عن الجاحظ البصري : 66 .